الصحة النفسية

مفهوم الضغط

مفهوم الضغط

مفهوم الضغط

إن مفهوم الضغوط أصبح محل اهتمام الباحثين في مجالات مختلفة كعلم النفس والاجتماع والإدارة والسلوك والطب وغيرها .

وشيوع استخدام كلمة الضغوط سواء في الحياة العامة أو في مجال العمل جعل من غير السهل إيجاد تعريف محدد لهذا المفهوم بصفة عامة
ومفهوم الضغوط العامة بالتحديد كما أدى ذلك إلى تعدد الزوايا التي يتم منها تعريفه واستخدامه ودراسته.

إن كلمة الضغوط stress مأخوذة من الكلمة اللاتينية stringer والتي تعني باللغة الفرنسية الاحتضان الشديد للجسم بواسطة الأطراف
وهذا الاحتضان لا يجب أن يكون الشعور فيه متبادل بل العكس يكن مضاد ، مما يؤدي إلى الاختناق والذي يعتبر مصدر للقلق .

لمحة تاريخية عن تطور مفهوم الضغط  :

فرغم أن تحديد مفهوم الضغط stress من الناحية الزمانية صعب للغاية إذ يحتمل أن هذا المصطلح استعمل لأول مرة خلال القرن الرابع عشر ، ولكن هذا الاستعمال لم يكن بصورة ثابتة ومنظمة

وقد استعملت فيما بعد في الكتب الإنجليزية مفاهيم أخرى للدلالة على الضغط منها strest , stresse , stress , straisse

ويرى البعض أن أول من استعملها هو ابن سينا من خلال التجربة التي قام بها والمعروفة بتجربة ” الحمل والذئب ”
والتي تبين أثر الضغط النفسي على الحيوان والذي قد يؤدي إلى الموت كما حدث مع الحمل.

وبالرغم من أن الكلمة ومشتقاتها وجدت منذ قرون ، إلا أن أصلها غير معروف إلى حد الآن نظرا لانعدام المراجع ، ولأنه من الصعب البحث في ذلك قبل القرن الرابع عشر

بداية الانتشار مفهوم الضغط

إلا أنه يمكن القول بأن بداية انتشار هذه الكلمة كان خلال القرن التاسع عشر ، وخلال هذه الفترة بالذات

يقول الفيزيولوجي ” كلود برنار ” Claude Bernard أن التغيرات الخارجية في البيئة يمكن أن تعطل الكائن العضوي
أي الجهاز العضوي ولكي يحافظ على نفسه يجب أن يتكيف بطريقة مناسبة مع هذه التغيرات ، وأنه من المهم أن يحصل العضو على الاتزان في البيئة الداخلية .
ويبدو أن هذا أول اعتراف بالنتائج المضرة الكامنة لعملية الضغط والتي تخل اتزان الجهاز العضوي .
قد تكلم الفيزيولوجي ولتر کانون Cannon Walther عن مفهوم الاتزان الحيوي وذلك عام 1920 م

حيث تعامل مع الضغط من خلال كلامة عن المستويات الحرجة للضغط stress of ciriticaleved
وربما يعتبر كانون أول باحث في العصر الحديث يقوم بدراسة تأثير هذا المفهوم على الإنسان الحديث بعد أن كانت دراسته للضغوط مقتصرة على الحقل الفيزياء والهندسة باعتبارها عوامل طبيعية .

لقد نظر کانون إلى الإنسان على أنه يماثل بطريقة أو بأخرى الأشياء المادية مثل المعادن التي تقاوم القوى الخارجية الواقعة عليها، ولكنها بعد فترة تفقد تماسكها عند درجة معينة عند الضغط الشديد.
كما كان ” كانون ” مهتما بمعرفة مدى تأثير عدة عوامل مثل البرودة، نقص الأوكسجين وغيرهما على الإنسان
إذ توصل إلى نتيجة أنه من الممكن تحمل الضغوط الناجمة عن هذه المصادر، وخاصة عندما تكون خفيفة ومعتدلة
غير أن هذه المسببات قد تكون آثارها قاسية إذ دامت لفترة طويلة وتقود في النهاية إلى تخلخل النظام البيولوجي.

الاستعمال الحديث لمفهوم الضغط

أما فيما يتعلق بالاستعمال الحديث لهذا المفهوم فنجده قد بدأ بشكل خاص مع هانز سيلي ” Sely Hanz وهو طبيب كندي ولد سنة 1907 وتوفي سنة 1982 حيث كان يسمى في البداية الخمسينات ب أب الضغوط the father of Stress

وأول مقال له في هذا المجال بعنوان nocuous agent the syndrome produced by syndrome product par divers agents aggressive
مجلة nature سنة 1936، وأفضل مساهمة له حول موضوع الضغوط هو كتابه «stress» الذي أصدره عام 1956
وعند تطرقه لموضوع الضغط عرفه في البداية بأنه الآثار الناتجة عن العوامل الضاغطة ومن خلال دراسة تطور مفهوم الضغط نجد أن جل الباحثين قد تمحورت كل اهتماماتهم حول المؤثرات الفيزيائية
والأعراض الفيزيولوجية، وهذا راجع إلى كون كل الباحثين في موضوع الضغط النفسي كانوا أطباء.

ولكن وخلال الثلاثة عقود الأخيرة تحولت اهتمامات الباحثين لدراسة الضغط من الناحية الفيزيولوجية إلى الناحية السيكولوجية كالقلق
والناحية المهنية كغموض الدور وهذا ناتج عنه نتائج كبيرة ومختلفة، تركزت بصفة خاصة حول المعنى الحقيقي لمفهوم الضغط

 تعاريف الضغوط:

من خلال التطرق إلى وجهات النظر السائدة، حول مفهوم الضغط نجد تناقضا واضحا
إذ يشير Williams إلى أن مصطلح الضغوط من أكثر المصطلحات عرضة لسوء الاستخدام من قبل الباحثين
فكثيرا ما نجده يستخدم للتعبير عن السبب والنتيجة في آن واحد، وهذا مرده على عدم التفريق
بين مفهوم الضواغط stressor والضغط stress حيث أن الضواغط تشير إلى تلك القوى والمؤثرات التي توجد في المجال البيئي
فيزيقية، اجتماعية، نفسية، حيث تكون لها قدرة على إنشاء حالة ضغط ما.

في حين كلمة الضغط تعبر عن الحدث ذاته أي وقوع الضغط بفاعلية الضواغط، أي أن الفرد قد وقع تحت طائلة ضغط ما

ويرى بيير Beer آن حل هذا الاختلاف الذي قد يصل إلى حد التناقض في استخدام مصطلح الضغوط
هو عدم استخدام هذا المصطلح ، ولأن وحسب وجهة نظره أن هذا المصطلح هو أساس المشكلة

إذ يقترح استبداله بالمصطلحين اللذين أوردهما کانون Cannon وهما ( مسببات الضغوط stressors والانضغاط (strain

مصطلح الضغوط

ويشير مصطلح ” الضغوط إلى الحالة التي يعاني منها الفرد ، وتعبر عن الشعور بالتعب والعياء والاحتراق الذاتي
إذ يعتبر عنها الفرد بصفات مثل :خائف ، قلق ، مكتئب ، مشدود ، متوتر ، متوجس
كما قد تجد في التراث السيكولوجي عدة مصطلحات استعملت لتدل جميعها على مضامين ومدلولات تكاد تكون واحدة تقريبا .
وقد تحل بعضها محل الأخرى أحيانا

فمفهوم مثل الضغط ومواقف متطرفة extrem sitnation وشدة ، هي مفاهيم ذات مضامين واحدة تقريبا
ويبرر Lazarus لازاريس هذه التعددية كون أن السبب يرجع إلى كثرة الميادين والمجالات التي يستخدم فيها هذا المضمون
وإلى ولع الباحثين في استخدام مفهوم دون آخر ، فيه أكثر دلالة وتعبيرا في مجال تخصصاتهم .
فبينما يفضل ” هانزسيلي H.sely استخدام مفهوم الضغط stress يستخدم أبيستين apstein مصطلح الصراع conflect
ليشير به إلى نفس النمط من المواقف ويستخدم ” باي هاين hiun , B مفهوم المواقف المتطرفة
ويردف “سعد جلال بين مفهوم الضغوط الشدة ” ، وقد تزايدت التداولات العلمية في هذا العصر لتعريف الضغط بتعدد العلماء وتعدد ميادينهم .

الضغط كما أشار إليه سيلي 1950 هو :

استجابة جسدية غير محددة المتطلبات المحيط جعلته يميز بين نوعين من آثار الضغط على الفرد الإيجابية custress وسلبية distress هذه الاستجابة والتي تتكون من ردود أفعال سماها سیلی بأعراض التكيف العام

الضغوط النفسية

هي مجموعة من التفاعلات بين الفرد وبيئته والتي تسبب في حالة عاطفية أو وجدانية غير سارة مثل: التوتر والقلق أو الشعور بالامتهان … الخ تعريف الدكتورة رواية حسن

 الضغط

هو حالة يكون فيها الجسم (العضوية مهددا بفقدان الاتزان، وهذا بسبب مواقف أو عوامل تعترض الأجهزة العاملة على تحقيق التوازن
إلى خطر وكل عامل من شأنه أن يخل هذا الاتزان سواء كان من طبيعة فيزيقية (البرد، الحرارة أو كيميائية (السم مثلا، أو نفسية.)

الضغط

ان الضغط ما هو بالمرض ولا هو بالمشكلة إنه قبل كل شيء رد فعل بيولوجي من أجل مواجهة موقف محدد

يعرف جيبسون 1982

الضغط بأنه استجابة مكيفة ومعدلة بالفروق الفردية والعمليات السيكولوجية أي أنه نتيجة كل فعل أو ظرف أو حادث خارجي يقتضي متطلبات سيكولوجية أو فيزيقية عالية تتجاوز إمكانيات الإنسان

الضغط

ويشير ريفولي Rivoler 1989 إلى أن الضغط يدل على ثلاثة معاني:
أ- معنی مماثل للضغط الفيزيقي، والقوة الاندفاعية التي تمارس على الأشياء والأشخاص.

ب- يعتبر الضغط مؤثرا سيكو اجتماعي أو سيكولوجي بشرط أن يكون مرتبطا بالمواقف المناسبة ومطابقا للعلاقة التالية: مؤثر (ضغط)=< (استجابة)

ج- يعتبر الضغط على أنه ناتج عن مؤثرات وبالتالي فالشعور بالضغط يؤدي إلى معايشته، وكذلك معايشته تؤدي إلى الشعور بالضغط:

الضغط <=> فعل مؤثر.
ويحل أحمد عزت راجح ” مفهوم ” الأزمة crise محل الضغط.

ولكن رغم تعدد وجهات النظر في تعريفات مفهوم الضغوط فلا يمكن أن تخرج هذه وجهات النظر عن ثلاث فئات رئيسية، إذ أنه تكون التعريفات على أساس المثير الخارجي أو تعريف على أساس الاستجابة
والتعرف على أساس التفاعل بين المثير والاستجابة، فهذا الاستعراض الأساسي النظري لكل من هذه التعريفات الثلاث:

تعريف الضغوط على أساس المثير الخارجي:

إذ يستخدم مفهوم الضغوط للإشارة إلى القوى الخارجية التي تسبب تشويها ماديا في هيكل الجسم أو تعطيل وظائفه

كما تعرف الضغوط على أنها مجموعة من المثيرات التي تتواجد في بيئة عمل الأفراد والتي ينتج عنها مجموعة من ردود الأفعال التي تظهر سلوك الأفراد في العمل.

تعريف الضغوط على أساس الاستجابة:

كما يستخدم مفهوم الضغوط للإشارة إلى ردة فعل الواعية أو الغير واعية، على التهديدات التي تواجه الفرد، سواء كان ذلك حقيقيا أم من نسيج الخيال، ويتولد عن شعور بالألم، والذنب، والتعاسة والوحدة والارتباك.

وتشمل ردة الفعل في التغيرات الفيزيولوجية التي ممكن ارتفاع ضغط الدم، وإعادة توزيع الدم على العضلات الرئيسية في الجسم، وتجنيد جميع إمكانيات الجسم استعدادا لمواجهة الخطر.

تعريف الضغوط على أساس التفاعل بين المثير والاستجابة:

إن هذا التوجه بلي من منطلق قناعة بأن استجابة الأفراد للضغوط تختلف باختلاف خصائصهم الفردية، بما في ذلك نمط الشخصية، والخلفية الثقافية، والدعم الاجتماعي وغيرها مما يعرف بالعوامل الوسطية moderating variables

كما يتضح هذا التوجه في التعريف الاتي:

” هو مجموعة من التفاعلات بين الفرد وبيئته والتي تسبب في حالة عاطفية أو وجدانية غير سارة مثل: التوتر، القلق، الشعور بالامتهان … ”
ويتوقف مدى الضغوط حسب هذا التفسير إلى عدة عوامل وهي:

  • مدی إدراك الفرد لهذه الضغوط، حيث يؤكد لازاری Lazarus أن إدراك الفرد لأهمية الأحداث الضارة التي يواجهها، ومدى التحدي الذي تمثله له هذه الأحداث وإدراكه لقدرته على التكيف معها، يؤثران على استجابته للضغوط.
  • تفسير الفرد لهذه الضغوط وتقدير مدى إمكانية مواجهتها وفقا لقدراته.
  • إدراك الفرد لمدى أفضلية النواتج المحتملة للنجاح في التكيف مع مسببات الضغوط

قرأتم مفهوم الضغط مع تحيات المعهد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock