صناعة التلفزيون : تحليل شامل

صناعة التلفزيون : تحليل شامل

صناعة التلفزيون : تحليل شامل

على مدار عقود طويلة، اقتصرت خيارات المشاهد الأمريكي على ثلاث شبكات رئيسية فقط هي ABC و CBS و NBC، مع وجود بعض القنوات المستقلة التي تعتمد بشكل أساسي على إعادة بث برامج الشبكات. ونظرًا لسعي هذه القنوات في البداية لجذب جمهور عام، كان البث يميل إلى أن يكون تقليديًا ونمطيًا إلى حد كبير.

البث الضيق وتنوع البرامج

شهدت التسعينيات تحولًا كبيرًا في صناعة التلفزيون مع ظهور تلفزيون الكابل الذي أتاح عددًا هائلًا من القنوات. سمح هذا التطور لشركات التلفزيون باعتماد ما يعرف باسم “البث الضيق”، وهو تطوير أنواع مختلفة من البرامج لمخاطبة فئات محددة من الجمهور.

ومن الأمثلة على ذلك:

  • قنوات موجهة للنساء مثل Lifetime
  • قنوات موجهة للرجال مثل Spike
  • قنوات موجهة للأطفال مثل Nickelodeon و Disney Channel
  • قنوات موجهة للشباب مثل MTV و VH1
  • قنوات ناطقة باللغة الإسبانية مثل Univision و Telemundo
  • قنوات موجهة للأمريكيين من أصل أفريقي مثل BET
  • قناة LOGO الموجهة للمثليين والمثليات ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية

يعكس هذا التنوع في البرامج تفتت أسواق الإعلام الأمريكية وتوجهها نحو تحديد مجالات متخصصة.

التطورات التكنولوجية

كان للتقنيات الحديثة تأثير كبير على صناعة التلفزيون. ففي عام 2006، أقر الكونجرس قانون الانتقال إلى التلفزيون الرقمي والسلامة العامة، الذي يلزم محطات البث التلفزيوني بالتحول إلى البث الرقمي بحلول عام 2009. وقد أثار هذا القرار جدلاً واسعًا، حيث اعتبره البعض شكلاً من أشكال الدعم للشركات، بينما رأى آخرون أن الحكومة الفيدرالية كان عليها بيع التراخيص الرقمية بدلاً من منحها.

أنواع البرامج التلفزيونية

تنوعت البرامج التلفزيونية على مر السنين، ولكن يمكن تصنيفها إلى عدة أنواع رئيسية:

المسلسلات الكوميدية (Sitcoms)

تتميز المسلسلات الكوميدية بمدتها القصيرة (حوالي 22 دقيقة بدون إعلانات) واعتمادها على المواقف الكوميدية التي تتعرض لها الشخصيات. عادة ما يكون هيكل هذه المسلسلات نمطيًا، حيث يبدأ بتقديم توتر درامي، ثم تتبعه محاولات الشخصية لحل المشكلة بطرق غير منطقية، مما يخلق مواقف كوميدية.

المسلسلات الدرامية

تستغرق المسلسلات الدرامية عادة ساعة كاملة وتتميز بتركيزها على مهنة معينة، مثل المحاماة، الطب، رجال الإطفاء، الشرطة، أو التحقيق الجنائي. غالبًا ما يكون لهذه المسلسلات طاقم عمل جماعي يضم عددًا من الشخصيات الرئيسية، وتتميز الحبكة بتعدد الخطوط الدرامية والتحولات السريعة بين المشاهد.

المسابقات وبرامج الواقع

تعد برامج المسابقات والواقع من أكثر أنواع البرامج شعبية في الوقت الحالي، مثل American Idol و Survivor و The Biggest Loser. وتتميز هذه البرامج بانخفاض تكلفة إنتاجها مقارنة بالمسلسلات الكوميدية والدرامية، مما يجعلها خيارًا جذابًا للشبكات التلفزيونية.

الأخبار

شهدت صناعة الأخبار التلفزيونية تحولًا كبيرًا مع إطلاق CNN لأول قناة تلفزيونية مخصصة للأخبار على مدار 24 ساعة في عام 1980. وتبعتها قنوات أخرى مثل Fox News و MSNBC. ومع ظهور الإنترنت، زاد الطلب على الأخبار في الوقت المناسب، مما دفع قنوات الأخبار إلى تطوير طرق جديدة لتقديم المحتوى، مثل استخدام شريط الأخبار المتحرك لتقديم ملخصات قصيرة للأخبار العاجلة.

البرامج المشتركة

يتم بيع البرامج المشتركة، مثل عروض الألعاب “Wheel of Fortune” و “Jeopardy” و البرامج الحوارية مثل “Judge Judy” و “Dr. Phil”، إلى الشركات التابعة للشبكة والمحطات المحلية المستقلة، بدلاً من شبكات البث. عادة ما تحصل المحطات المحلية على هذه البرامج مجانًا أو بسعر مخفض، بينما يعتمد المنتج على مبيعات الإعلانات كمصدر رئيسي للدخل.

اختيار الممثلين في مجال صناعة التلفزيون

واجهت صناعة التلفزيون انتقادات لتصويرها النمطي والضيق لأفراد الأقليات. وفي عام 1999، أثار غياب أي ممثل من الأقليات في دور قيادي في 26 برنامجًا جديدًا في وقت الذروة، غضبًا واسعًا بين منظمات حقوق الإنسان والإعلام.

ردًا على هذه الانتقادات، تعهد منتجو البرامج التلفزيونية بزيادة تمثيل الأقليات في الأدوار الرئيسية. ومع ذلك، لا تزال هناك فجوة بين التنوع الديموغرافي في الولايات المتحدة والتمثيل على الشاشة.

الجنس والعنف على شاشة التلفزيون

أثار المحتوى الجنسي والعنيف في البرامج التلفزيونية مخاوف بشأن تأثيره على المشاهدين، خاصة الأطفال. استجابة لهذه المخاوف، طورت صناعة التلفزيون نظام تصنيف طوعي لمحتوى البرامج، وطلبت لجنة الاتصالات الفيدرالية (FCC) من جميع أجهزة التلفزيون

ذات الشاشات 13 بوصة أو أكبر المصنعة بعد 1 يناير 2000 أن تكون مزودة بتقنية V-Chip، التي تسمح للمستخدمين بحظر البرامج بناءً على تصنيف محتواها.

التلفزيون والجمهور

وفقًا لشركة Nielsen، يقضي الأمريكيون وقتًا طويلاً في مشاهدة التلفزيون

حيث بلغ متوسط مشاهدة الأسرة في بوسطن 8.35 ساعة يوميًا في الفترة ما بين سبتمبر 2008 ومارس 2009. وتختلف عادات المشاهدة باختلاف الفئات العمرية، حيث يشاهد الأطفال الصغار والمسنون التلفزيون أكثر من المراهقين والشباب.

قياس جمهور التلفزيون

تعتبر شركة Nielsen Media Research المصدر الرئيسي لقياس جمهور التلفزيون. وتعتمد هذه القياسات على عينات من الأسر الأمريكية، وتستخدم لتحديد أسعار الإعلانات وتقييم شعبية البرامج.

تواجه طرق قياس الجمهور تحديات بسبب التنوع الكبير في القنوات التلفزيونية وتعدد خيارات المشاهدة. ومع ذلك، لا تزال هذه القياسات تلعب دورًا حيويًا في صناعة التلفزيون.

التحديات والفرص في مجال صناعة التلفزيون

تواجه صناعة التلفزيون تحديات كبيرة في عصرنا الحالي، أبرزها المنافسة من منصات البث عبر الإنترنت وتغير عادات المشاهدة.

ومع ذلك، لا تزال صناعة التلفزيون تمتلك العديد من الفرص للنمو والتطور، مثل تطوير محتوى عالي الجودة وتقديم تجارب مشاهدة تفاعلية ومبتكرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock