تسببت الرقمنة في إحداث تحول جذري في بنية البيئة المعلوماتية والعملية الديمقراطية داخل المجتمعات الحديثة. حاليا لم تعد وسائل الإعلام التقليدية هي المصدر الوحيد للمعلومات السياسية أو الاجتماعية. بل ظهرت أطراف تقنية جديدة تسيطر على توزيع المحتوى الرقمي وتوجه انتباه الجمهور. يبرز مفهوم العمل الاتصالي الجماعي كأداة قوية مكنت الأفراد من تجاوز سلطة حراس البوابة التقليديين. بناء على ذلك تغيرت الطريقة التي يتفاعل بها المواطنون مع القضايا العامة والاحتجاجات بصورة شاملة.
المنصات الرقمية وإعادة هيكلة الفضاء العام
لقد أصبحت المنصات الرقمية هي العمود الفقري للأنشطة البشرية على الإنترنت في الوقت الحالي. هذه الشركات لا تعتبر نفسها وسائل إعلام ولكنها تتحكم في كيفية وصول المعلومات إلى الجمهور عبر الخوارزميات. تعتمد هذه الأنظمة على تنظيم المحتوى بطريقة تؤثر بشكل مباشر على تشكيل الرأي العام. علاوة على ذلك فإن العمل الاتصالي الجماعي يتأثر بكيفية ترتيب هذه الخوارزميات للأولويات المعلوماتية بناء على التفاعل. هكذا نجد أن التفاعل الرقمي لم يعد مجرد تبادل للرسائل بل أصبح عملية معقدة تحكمها المصالح التجارية.
- ظهور فضاء عام رقمي يعتمد على الأتمتة وأنظمة التوصية الخوارزمية.
- تحول البيانات الضخمة إلى عملة أساسية في اقتصاد الانتباه العالمي.
- تلاشي الحدود الفاصلة بين المرسل والمستقبل في العملية الاتصالية الحديثة.
- تزايد الاعتماد على محركات البحث وشبكات التواصل للحصول على الأخبار.
- قدرة الأفراد على إنشاء قنوات معلوماتية خاصة بهم دون قيود مؤسسية.
- تأثير الأجهزة الذكية على توقيت ومكان استهلاك المعلومات والبيانات.
كيف غير العمل الاتصالي الجماعي آليات الاحتجاج
من ناحية أخرى وفرت التكنولوجيا الرقمية إمكانيات غير مسبوقة للتعبئة الاجتماعية السريعة والفعالة. في الحقيقة لم تعد الاحتجاجات تتطلب تنظيما هرميا تقليديا للوصول إلى الجماهير أو حشدهم. العمل الاتصالي الجماعي يتيح للمواطنين التنسيق والعمل المشترك بتكاليف منخفضة للغاية مقارنة بالماضي. زيادة على ذلك ساهمت الوسوم الرقمية في خلق حركات اجتماعية عابرة للحدود الوطنية والقارات. بالتالي أصبحت القضايا المحلية تكتسب زخما عالميا في غضون ساعات قليلة فقط نتيجة هذا الترابط الرقمي الكثيف.
- تسهيل التنظيم الذاتي للجماهير بعيدا عن التدخلات أو الرقابة المؤسسية.
- تمكين الحركات الاجتماعية الكبرى من الانتشار السريع عبر القارات.
- خلق بيئات تفاعلية تسمح بمشاركة التجارب الشخصية لتحفيز التغيير السياسي.
- تقليل تكاليف المشاركة الفعالة في النقاشات العامة والاحتجاجات الميدانية.
- استخدام البث المباشر لتوثيق الأحداث ونشرها بشكل فوري للجمهور العالمي.
- تجاوز الرقابة الحكومية في الدول ذات الأنظمة السلطوية عبر التشفير.
التحديات الديمقراطية والمخاطر المعلوماتية
على الرغم من الفوائد الكبيرة إلا أن هناك مخاطر جدية تهدد العملية الديمقراطية في العصر الرقمي. في الواقع أصبحت البيئة الرقمية عرضة للتلاعب من قبل جهات فاعلة تهدف لتضليل الرأي العام. العمل الاتصالي الجماعي قد يتم استغلاله أحيانا لنشر معلومات مضللة أو إثارة الانقسامات المجتمعية الحادة. نتيجة لذلك تآكلت الثقة في المؤسسات التقليدية وفي الحقائق العلمية الراسخة لدى قطاعات واسعة. بالإضافة إلى ذلك نلاحظ تزايد حدة الخطاب العدائي والمضايقات الرقمية التي تستهدف الشخصيات العامة.
- انتشار ظاهرة غرف الصدى التي تعزز الانحيازات الفكرية المسبقة للمستخدمين.
- استخدام الحسابات الآلية لتزييف حجم التأييد الشعبي لقضايا معينة.
- تزايد الاستقطاب العاطفي والسياسي بين فئات المجتمع المختلفة بشكل مقلق.
- ضعف قدرة المواطنين العاديين على التمييز بين الأخبار الحقيقية والمزيفة.
- تراجع دور الصحافة المحلية بسبب هجرة عائدات الإعلانات للمنصات الكبرى.
- تأثير الذكاء الاصطناعي التوليدي على سهولة تزييف المحتوى المرئي والمسموع.
مستقبل الحركات الاجتماعية والضمانات المطلوبة
في نهاية المطاف لا بد من وضع ضمانات جديدة لحماية الوظائف الديمقراطية للمجال العام الرقمي. العمل الاتصالي الجماعي يحتاج إلى بيئة رقمية آمنة وموثوقة لضمان تحقيق أهدافه الإيجابية. من جهة أخرى يجب على الحكومات والمنظمات الدولية تنفيذ تشريعات صارمة لتنظيم عمل الشركات التقنية. هكذا يمكن ضمان شفافية العمليات الخوارزمية وحماية حقوق المستخدمين في الوصول للمعلومات. أخيرا يبقى الوعي الإعلامي هو الحصن الأخير لمواجهة التحديات المعلوماتية المتزايدة في مستقبلنا الرقمي.
- تطوير سياسات تضمن ظهور المحتوى ذو الأهمية العامة والاجتماعية للجمهور.
- تعزيز استقلالية الصحافة الاستقصائية ودعم الإعلام المحلي والجهوي ماديا.
- تحسين مهارات التربية الإعلامية الرقمية لدى الأجيال الجديدة من المستخدمين.
- فرض رقابة ديمقراطية فعالة على أنظمة التوصية في المنصات العالمية.
- تشجيع المسؤولية الفردية عند تداول أو مشاركة المعلومات عبر الشبكات.
- الاستثمار في تطوير أنظمة توصية عامة لا تخضع للمنطق التجاري البحت.
الأسئلة الشائعة
هو استخدام الوسائل الرقمية والشبكات للتواصل والتنسيق بين الأفراد لتحقيق أهداف اجتماعية أو سياسية مشتركة دون الحاجة لوسطاء تقليديين.
تقوم الخوارزميات بتوجيه الانتباه نحو محتوى معين مما قد يساهم في نشر قضية ما بسرعة أو حجبها بناء على معايير التفاعل التجارية.
تشمل المخاطر انتشار المعلومات المضللة والاستقطاب السياسي الحاد بالإضافة إلى التعرض للمضايقات الرقمية والرقابة الخوارزمية.
نعم تراجعت قدرته على التحكم في تدفق المعلومات لكنه لا يزال يلعب دورا مهما في التحقق من صحة الأخبار وتقديم التحليلات العميقة.
عن طريق فرض تشريعات تضمن شفافية المنصات وتعزيز مهارات الوعي الإعلامي لدى المواطنين ودعم استقلالية المؤسسات الصحفية.





