فرضية فجوة المعرفة: هل يزيد الإعلام من التفاوت المعرفي بين الطبقات؟

تعتبر وسائل الإعلام في الوقت الحالي المحرك الأساسي لنشر المعلومات في المجتمعات الحديثة. ولكن. يلاحظ الباحثون أن توزيع هذه المعلومات لا يتم دائما بشكل متساو بين جميع الأفراد. من هنا برزت **نظرية فجوة المعرفة** لتفسير هذه الظاهرة المعقدة. تفترض هذه النظرية أنه مع زيادة تدفق المعلومات في المجتمع. تميل الفئات ذات الوضع الاقتصادي والاجتماعي المرتفع إلى اكتساب هذه المعلومات بسرعة أكبر من الفئات الأقل حظا. بناء على ذلك. بدلا من أن يساهم الإعلام في تقليص الفوارق المعرفية. فإنه قد يؤدي في نهاية المطاف إلى اتساع الفجوة بين الطبقات المختلفة.

مفهوم نظرية فجوة المعرفة وجذورها

ظهرت هذه الفرضية لأول مرة في عام 1970 على يد الباحثين تيتشينور ودونوهيو وأولين. حيث ركزوا على دراسة كيفية استجابة الناس للأخبار العلمية والشؤون العامة. في الواقع. لم تكن الفكرة تشير إلى أن الطبقات الفقيرة لا تتعلم شيئا. إنما كانت تؤكد أن الطبقات الغنية تتعلم بمعدل أسرع بكثير. زيادة على ذلك. ترتبط **نظرية فجوة المعرفة** بشكل وثيق بالبناء الاجتماعي والقدرات الفردية على معالجة البيانات المعقدة. مما يجعل تدفق المعلومات سلاحا ذا حدين في المجتمعات النامية والمتقدمة على حد سواء.

الأسباب الرئيسية لاتساع الفجوة المعرفية

توجد عدة عوامل تساهم في تعزيز هذا التفاوت المعرفي بين الأفراد. ومن أهم هذه العوامل ما يلي:

  • المهارات الاتصالية. حيث يمتلك الأشخاص ذوو التعليم العالي قدرات أفضل على القراءة والفهم والتحليل.
  • تخزين المعلومات السابقة. فالتعليم الرسمي يزود الفرد بخلفية معرفية تسهل عليه استيعاب الأخبار الجديدة.
  • التفاعل الاجتماعي. إذ يميل الأفراد في الطبقات العليا إلى الانخراط في دوائر اجتماعية تهتم بنقاش القضايا العامة.
  • التعرض الانتقائي. حيث يختار الأفراد المعلومات التي تتوافق مع اهتماماتهم ومستواهم الثقافي.

بالإضافة إلى ذلك. نجد أن طبيعة النظام الإعلامي نفسه تلعب دورا كبيرا. فالصحف المطبوعة مثلا تتطلب مهارات قرائية عالية. مما يعزز من تطبيق **نظرية فجوة المعرفة** بشكل أوضح مقارنة بالوسائل البصرية. ومن ناحية أخرى. فإن الاهتمامات الشخصية قد تتدخل أحيانا لتقليص هذه الفجوة في مواضيع محددة تهم الجميع بصفة عامة.

التلفاز كأداة لتحقيق التوازن المعرفي

على الرغم من اتساع الفجوات في الوسائل المطبوعة. إلا أن بعض الدراسات تشير إلى أن التلفاز قد يعمل كجهاز موازن للمعرفة. لاسيما وأن المحتوى التلفزيوني غالبا ما يكون أبسط وأسهل في الاستيعاب. نتيجة لذلك. قد تتقلص الفجوة في المعلومات التي يتم بثها عبر الشاشة بشكل مكثف. ومع ذلك. لا تزال **نظرية فجوة المعرفة** قائمة عند النظر إلى جودة المعلومات وعمقها. فالطبقات العليا قد تستخدم التلفاز للحصول على أخبار جادة. بينما تستخدمه الطبقات الدنيا للترفيه فقط.

تأثير الصراعات الاجتماعية على الفجوة

حينما يواجه المجتمع قضايا مثيرة للجدل أو صراعات محلية. يزداد الاهتمام الجماعي بالمعلومات. في هذه الحالة. قد يقل اتساع الفجوة لأن الجميع يسعى بنشاط لفهم ما يحدث حوله. غير أن هذا التأثير يكون مؤقتا في الغالب. وبمجرد هدوء الأزمة. تعود موازين القوى المعرفية إلى ما كانت عليه سابقا وفقا لما تقترحه **نظرية فجوة المعرفة** في سياقاتها الكلاسيكية.

الفجوة الرقمية في عصر الإنترنت

مع ظهور الثورة التكنولوجية. انتقل النقاش من مجرد الوصول إلى المعلومات إلى كيفية استخدام الأدوات الرقمية. حاليا. يطلق على هذا الامتداد اسم الفجوة الرقمية. حيث لا يزال التفاوت قائما في القدرة على الوصول إلى شبكة الإنترنت واستخدامها في أغراض تعليمية أو مهنية. زيادة على ذلك. أثبتت الأبحاث أن الإنترنت قد زاد من حدة **نظرية فجوة المعرفة**. لأن استخدامه يتطلب مهارات تقنية ولغوية تتوافر بشكل أكبر لدى الفئات المتعلمة. وبالتالي. فإن التكنولوجيا الحديثة لم تلغ الفوارق بل أعطتها أبعادا جديدة تماما.

الخلاصة والنتائج الاجتماعية

في النهاية. يتبين لنا أن تدفق المعلومات ليس عملية محايدة بأي حال من الأحوال. إن فهم **نظرية فجوة المعرفة** يساعد صناع القرار على تصميم حملات إعلامية تستهدف الفئات المهمشة بشكل أكثر فعالية. لاسيما من خلال تبسيط الرسائل واستخدام قنوات اتصال قريبة من حياة الناس اليومية. بصفة عامة. يظل التحدي الأكبر هو ضمان أن تصبح المعرفة حقا متاحا للجميع. وليس امتيازا يقتصر على طبقة دون أخرى من أجل بناء مجتمع أكثر توازنا وعدلا.

الأسئلة الشائعة

ما هي نظرية فجوة المعرفة؟

هي فرضية تشير إلى أن زيادة تدفق المعلومات في المجتمع تؤدي إلى اكتساب الفئات ذات المستوى الاجتماعي والاقتصادي العالي للمعلومات بسرعة أكبر من الفئات الدنيا مما يوسع الفجوة المعرفية بينهما.

من هم مؤسسو هذه النظرية؟

تم وضع هذه النظرية بواسطة الباحثين تيتشينور ودونوهيو وأولين في عام 1970.

كيف يساهم التعليم في زيادة الفجوة المعرفية؟

التعليم يمنح الأفراد مهارات اتصالية ومعالجة أفضل للمعلومات. كما يوفر خلفية معرفية سابقة تسهل ربط المعلومات الجديدة بالقديمة وفهمها بسرعة.

هل يقلل التلفاز من فجوة المعرفة؟

نعم. في بعض الأحيان يعمل التلفاز كموازن للمعرفة لأنه يعتمد على الصور واللغة البسيطة. مما يسمح للفئات الأقل تعليما بمتابعة الأخبار والمعلومات بسهولة.

ما الفرق بين فجوة المعرفة والفجوة الرقمية؟

فجوة المعرفة تتعلق بالتفاوت في اكتساب المعلومات وفهمها. بينما الفجوة الرقمية تتعلق بالتفاوت في الوصول إلى أدوات التكنولوجيا والإنترنت والقدرة على استخدامها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock