توافق الإرادتين في القانون المدني: الأساس الجوهري لانعقاد العقد وشروطه
1. توافق الإرادتين: حجر الزاوية في العقد
يُعد العقد في جوهره التقاء إرادتين متطابقتين تهدفان إلى إحداث أثر قانوني معين. ولذلك فإن توافق الإرادتين في القانون المدني يمثل الركن الأساسي الذي لا يقوم العقد بدونه. لا يتصور وجود عقد دون أن تتلاقى إرادة طرفيه وهما الموجب والقابل على العناصر الأساسية للاتفاق. ينبني البحث في هذا الركن على قواعد محددة ويتناول تحليلها العناصر المكونة له والجزاء المترتب على تخلفها.
1.1 وجود التراضي كأول عناصر توافق الإرادتين في القانون المدني
يشير التراضي إلى تطابق الإرادتين وهو يتحقق بصدور تعبيرين متطابقين هما الإيجاب والقبول. فالإيجاب هو العرض الذي يقدمه أحد الطرفين معبرا عن رغبته في التعاقد بينما يمثل القبول موافقة الطرف الآخر على هذا العرض. يجب أن يتحد الإيجاب والقبول على المسائل الجوهرية في العقد ليكتمل توافق الإرادتين في القانون المدني.
أولا: تعريف التراضي: التراضي ببساطة هو توافق إرادتي المتعاقدين على إحداث أثر قانوني. يجب أن يوجد هذا التوافق فعلا لكي ينشأ العقد. وهو يتجسد عمليا من خلال تبادل تعبيرين محددين عن الإرادة.
ثانيا: الإيجاب والقبول: هما الوسيلتان العمليتان اللتان يتجسد من خلالهما وجود التراضي. يجب صدور إيجاب يعبر عن عرض للتعاقد ثم يليه قبول مطابق لهذا الإيجاب. سيتم بحث هذين التعبيرين في مباحث لاحقة.
راجع أيضا : تعريف العقد في القانون المدني: تمييزه عن الاتفاق وشروطه الأساسية
1.2 صحة التراضي كضمانة لـ توافق الإرادتين الفعال
لا يكفي مجرد وجود التراضي لانعقاد العقد صحيحا بل يجب أن يكون هذا التراضي صحيحا. بمعنى آخر يشترط أن تكون الإرادة التي صدر عنها التعبير خالية من العيوب التي قد تشوبها وتفسدها مثل الغلط أو التدليس أو الإكراه أو الاستغلال. توافق الإرادتين في القانون المدني يتطلب إرادة واعية ومختارة. إذا صدر التعبير عن الإرادة معيبا بأحد هذه العيوب فإن العقد يكون قابلا للإبطال لمصلحة من شاب العيب إرادته وهو ما يفقده القوة الملزمة المنشودة.
ملاحظة: إذا انعدم توافق الإرادتين في القانون المدني من الأساس (أي لم يوجد تراض أصلا) كان العقد باطلا بطلانا مطلقا. أما إذا وجد التراضي ولكنه كان معيبا كان العقد قابلا للإبطال (بطلان نسبي).
2. التعبير عن الإرادة: الوسيلة العملية لإظهار توافق الإرادتين
لما كانت الإرادة أمرا كامنا في النفس فلا بد لها من مظهر خارجي يدل عليها ويتيح للطرف الآخر العلم بها. هذا المظهر الخارجي هو “التعبير عن الإرادة”.
2.1. طرق التعبير عن الإرادة: الصريح والضمني
الأصل أن يتم التعبير عن الإرادة صراحة ولكن يجوز أيضا أن يكون ضمنيا ما لم يفرض القانون أو الاتفاق شكلا معينا.
- التعبير الصريح: هو الذي يفصح عن الإرادة بطريقة مباشرة حسب المألوف بين الناس سواء كان باللفظ أو بالكتابة أو بالإشارة المتداولة عرفا (كإشارة الأخرس المفهومة) أو بتبادل السلع فعليا مما يدل على الرضا (كما في عقود المعاطاة).
- التعبير الضمني: هو الذي لا يفصح عن الإرادة مباشرة ولكن يمكن استخلاصه من خلال موقف أو سلوك لا تدع ظروف الحال المحيطة به شكا في دلالته على المقصود. على سبيل المثال بقاء المستأجر في العين المؤجرة بعد انتهاء الإيجار مع علمه بذلك ودون اعتراض المؤجر يعتبر تجديدا ضمنيا للعقد. بالمثل يُعتبر سكوت المشتري الذي تسلم بضاعة يعلم أنها تختلف عن المتفق عليه قبولا ضمنيا لهذا التغيير ما لم يكن قد احتفظ بحقه في الاعتراض.
السكوت كشكل من أشكال التعبير الضمني: القاعدة العامة أن السكوت بحد ذاته لا يعتبر تعبيرا عن الإرادة (لا يُنسب لساكت قول). ولكن في حالات استثنائية يمكن للسكوت أن يعتبر قبولا وهو ما يعرف بـ “السكوت الملابس”. يحدث هذا عندما تسبق السكوت ظروف وملابسات تجعله يدل على القبول كوجود تعامل سابق بين الطرفين واقتضت طبيعة هذا التعامل اعتبار عدم الرفض قبولا أو إذا كان الإيجاب لمحض منفعة من وُجِه إليه (مثل التبرع). كما أن طبيعة المعاملة أو العرف التجاري قد تقتضي اعتبار السكوت قبولا (كعميل يرسل طلب بضاعة لتاجر يتعامل معه فسكوت التاجر يعتبر قبولا للطلب).
2.2. الوقت الذي يُنتج فيه التعبير عن الإرادة أثره: الوصول والعلم
لا يكفي صدور التعبير عن الإرادة بل يجب أن يتصل بعلم من وُجِه إليه لكي يُنتج أثره القانوني. القاعدة هي أن التعبير عن الإرادة (إيجابا أو قبولا) لا يُحدث أثره إلا من وقت وصوله إلى علم الطرف الآخر.
افتراض العلم بالوصول: يفترض القانون علم من وُجِه إليه التعبير بمجرد وصوله إليه إلا إذا قام الدليل على عكس ذلك. هذا يعني أن وصول الخطاب أو الإشعار إلى عنوان الشخص يعتبر كافيا لافتراض علمه بمضمونه ويقع عبء إثبات عدم العلم الفعلي على عاتق المرسَل إليه.
أهمية تحديد وقت الأثر:
الإيجاب: يصبح ملزما للموجب بمجرد وصول القبول لعلمه وقبل ذلك يمكن للموجب العدول عنه (ما لم يكن إيجابا ملزما بطبيعته أو باتفاق).
القبول: يتم العقد بمجرد وصول القبول لعلم الموجب.
أهلية المتعاقدين: العبرة بوقت وصول التعبير وليس بوقت صدوره لتحديد ما إذا كان المتعاقد كامل الأهلية عند اكتمال العقد.
2.3. الإرادة الظاهرة والإرادة الباطنة في تحقيق توافق الإرادتين
ثمة جدل فقهي قديم حول الإرادة التي يُعتد بها عند تفسير العقود وتحديد آثارها: هل هي الإرادة الحقيقية الكامنة في نفس المتعاقد (الإرادة الباطنة) أم هي الإرادة التي تم التعبير عنها ظاهريا (الإرادة الظاهرة)؟
- نظرية الإرادة الباطنة (اللاتينية/الفرنسية): تعطي الأولوية للإرادة الحقيقية الداخلية وترى أن التعبير مجرد وسيلة للكشف عنها. فإذا اختلف التعبير عن الإرادة الحقيقية وجب الأخذ بالإرادة الحقيقية لضمان تحقيق العدالة.
- نظرية الإرادة الظاهرة (الجرمانية): تعطي الأولوية للإرادة المعلنة بحجة أنها هي التي يعتمد عليها الطرف الآخر وأن الأخذ بالإرادة الباطنة يهدد استقرار المعاملات. فالتعبير هو الذي يخلق الثقة المشروعة لدى المتعاملين.
- موقف القانون المصري: حاول المشرع المصري التوفيق بين النظريتين. الأصل هو الاعتداد بالإرادة الظاهرة لتحقيق استقرار المعاملات (كما في المادة 90 مدني). ولكن هناك استثناءات يأخذ فيها المشرع بالإرادة الباطنة إذا كان الطرف الآخر يعلم بها أو كان من السهل عليه أن يعلمها (كما في تفسير العقود وفقا للمادة 150 مدني) أو في حالات عيوب الإرادة (الغلط مثلا حيث يعتد بالإرادة الباطنة المعيبة). الهدف هو الموازنة بين استقرار التعامل وتحقيق العدالة بين المتعاقدين.
راجع أيضا : التعبير عن الإرادة في ضوء القانون المدني: تحليل شامل
3. القوة الملزمة للتعبير عن الإرادة المنفردة (الإيجاب)
القاعدة العامة أن التعبير عن الإرادة سواء كان إيجابا أو قبولا يمكن الرجوع فيه طالما لم يتصل بعلم الطرف الآخر. ولكن بعد وصول الإيجاب إلى علم الموجَه إليه ما مدى التزام الموجب به؟
3.1. الأصل: جواز الرجوع في الإيجاب
يبقى الإيجاب كقاعدة عامة جائز الرجوع فيه ما دام الطرف الآخر لم يقبله بعد ولم يتصل القبول بعلم الموجب. فالعقد لا يتم إلا بتطابق الإرادتين.
3.2. الاستثناءات: حالات الإيجاب الملزم و أثرها في توافق الإرادتين
هناك حالات يكون فيها الإيجاب ملزما للموجب ولا يجوز له الرجوع فيه خلال مدة معينة:
- تحديد ميعاد للقبول: إذا حدد الموجب ميعادا صريحا أو ضمنيا لقبول الطرف الآخر التزم الموجب بالبقاء على إيجابه حتى انقضاء هذا الميعاد.
- التعاقد في مجلس العقد: يُقصد به الحالة التي يكون فيها المتعاقدان حاضرين فعليا أو حكميا (عبر الهاتف مثلا). في هذه الحالة يعتبر الإيجاب الصادر قائما وملزما طوال فترة انعقاد المجلس ما لم يصدر ما يدل على رفضه أو عدول الموجب عنه قبل انفضاض المجلس. انفضاض المجلس دون قبول يسقط الإيجاب.
- التعاقد بين غائبين (بالمراسلة): إذا صدر الإيجاب لشخص غير حاضر فإنه يبقى قائما وملزما خلال المدة المعقولة لوصول القبول. تقدر هذه المدة حسب ظروف الحال وطبيعة المعاملة. إذا انقضت المدة المعقولة دون وصول قبول سقط الإيجاب.
- الوعد بجائزة موجه للجمهور: إذا وجه شخص وعدا بجائزة للجمهور لمن يقوم بعمل معين التزم الواعد بوعده. لا يجوز له الرجوع في الوعد بعد البدء في تنفيذ العمل المطلوب أو خلال المدة المحددة إن وجدت. إذا لم تحدد مدة جاز للواعد الرجوع بإعلان مماثل للإعلان الأول على ألا يؤثر الرجوع على حق من أتم العمل قبل إعلان الرجوع.
3.3. سقوط الإيجاب غير الملزم
يسقط الإيجاب غير الملزم (أي الذي يجوز الرجوع فيه) في الحالات التالية:
- إذا رفضه من وُجِه إليه صراحة أو ضمنا.
- إذا انقضى الميعاد المحدد للقبول (في حالة الإيجاب الملزم بمدة).
- إذا انفض مجلس العقد دون أن يقترن الإيجاب بقبول (في حالة التعاقد بين حاضرين).
- إذا انقضت المدة المعقولة دون قبول (في حالة التعاقد بين غائبين).
- موت الموجب أو فقدانه لأهليته قبل أن يتصل علم الموجَه إليه بالإيجاب فإن الإيجاب لا ينتج أثرا.
- موت الموجب أو فقدانه لأهليته بعد أن علم الموجَه إليه بالإيجاب وقبل القبول هنا يفرق القانون المصري: إذا كان العقد من العقود التي تراعى فيها شخصية المتعاقد (intuitu personae) أو تبين ذلك من طبيعة التعامل أو الظروف فإن الإيجاب يسقط. أما إذا لم يكن كذلك فلا يسقط الإيجاب وينتقل الالتزام به إلى الورثة أو القيم ويمكن لمن وجه إليه الإيجاب قبوله ويتم العقد.
4. النيابة في التعاقد كآلية لتحقيق توافق الإرادتين
يجوز أن يتم التعاقد بواسطة نائب يمثل الأصيل فيحل النائب محل الأصيل في مباشرة التصرف القانوني. توافق الإرادتين في القانون المدني يمكن أن يتم بين نائب أحد الطرفين والطرف الآخر أو بين نائبي الطرفين.
4.1. شروط النيابة الصحيحة
لكي تنتج النيابة أثرها وتنسب آثار العقد إلى الأصيل يجب توفر ثلاثة شروط:
- حلول إرادة النائب محل إرادة الأصيل: يجب أن يباشر النائب التصرف بإرادته هو لا أن يكون مجرد رسول ينقل إرادة الأصيل حرفيا. فالنائب هو من يتفاوض ويتخذ القرار (ضمن حدود النيابة) أما الرسول فلا إرادة له.
- أن يتعامل النائب باسم الأصيل: يجب أن يفصح النائب عن صفته ويتعاقد باسم الأصيل ولحسابه. إذا تعاقد باسمه الشخصي ولو كان يعمل لحساب الأصيل فإن آثار العقد تنصرف إلى النائب لا إلى الأصيل (تُعرف هذه بالنيابة المستترة أو عقد التسخير).
- أن يلتزم النائب حدود النيابة: يجب أن يتصرف النائب في نطاق السلطات المخولة له بموجب سند النيابة (سواء كانت وكالة اتفاقية أو نيابة قانونية أو قضائية).
مصادر النيابة:
- النيابة الاتفاقية (الوكالة):
تنشأ باتفاق بين الأصيل والنائب. - النيابة القانونية:
يحددها القانون (مثل نيابة الولي عن القاصر). - النيابة القضائية:
يحددها القاضي (مثل نيابة القيم عن المحجور عليه).
4.2. آثار النيابة في حدود السلطة
إذا توافرت شروط النيابة فإن آثار العقد الذي يبرمه النائب تنصرف مباشرة إلى الأصيل سواء كانت حقوقا أم التزامات. يعتبر الأصيل هو الطرف الحقيقي في العقد بينما يخرج النائب من العلاقة العقدية بمجرد إبرامها.
4.3. تجاوز النائب حدود النيابة
إذا تجاوز النائب حدود نيابته المرسومة فإن العقد لا ينصرف أثره إلى الأصيل بل يعتبر الأصيل أجنبيا عن هذا العقد.
النتائج المترتبة على التجاوز:
- العقد لا يسري في حق الأصيل إلا إذا أقره (إجازة لاحقة). الإقرار اللاحق كالإذن السابق.
- يجوز للطرف الآخر المتعاقد مع النائب أن يطلب إبطال العقد إذا كان يجهل تجاوز النائب لحدوده وقت التعاقد.
- يمكن للطرف الآخر أن يرجع بالتعويض على النائب شخصيا بسبب تجاوزه لحدود النيابة وذلك استنادا إلى قواعد المسئولية التقصيرية لا العقدية لأن العقد لم ينعقد صحيحا.
- استثناء: إذا كان النائب والطرف الآخر المتعاقد معه يجهلان معا انقضاء النيابة فإن أثر العقد يضاف إلى الأصيل أو خلفائه (مادة 107 مدني).
4.4. تعاقد الشخص مع نفسه: إشكالية توافق الإرادتين الذاتي
القاعدة أنه لا يجوز لشخص أن يتعاقد مع نفسه باسم من ينوب عنه سواء كان التعاقد لحسابه الشخصي هو أم لحساب شخص آخر ينوب عنه أيضا. وذلك لتجنب تعارض المصالح.
مبررات المنع: الخوف من أن يغلب النائب مصلحته الشخصية أو مصلحة من ينوب عنه في التعاقد الثاني على مصلحة الأصيل الذي ينوب عنه في التعاقد الأول.
الاستثناءات: يجوز للشخص أن يتعاقد مع نفسه في حالات استثنائية:
- إذا أذن له الأصيل في ذلك صراحة.
- إذا نص القانون على جواز ذلك (كالأب يتعاقد مع ابنه القاصر إذا كان في مصلحة القاصر رغم تعارض المصالح نظريا).
- إذا كانت قواعد السوق أو التسعيرة الجبرية تمنع أي محاباة أو ضرر (كشراء أوراق مالية بسعر البورصة).
- إذا كان التعاقد من قبيل التبرعات التي يقوم بها النائب للأصيل (لا يتصور تعارض مصالح هنا).
أثر التعاقد مع النفس خارج الاستثناءات: إذا تعاقد الشخص مع نفسه دون إذن كان العقد قابلا للإبطال لمصلحة الأصيل. كما يجوز للأصيل إجازة العقد.
5. مرحلة المفاوضات والعقود التمهيدية كمقدمات لـ توافق الإرادتين النهائي
قبل الوصول إلى توافق الإرادتين في القانون المدني بشكله النهائي المتمثل في العقد الكامل غالبا ما تمر العلاقة بين الطرفين بمرحلة تمهيدية هي المفاوضات وقد تتضمن تعهدات أو اتفاقات أولية.
5.1. طبيعة المفاوضات وقوتها الملزمة
المفاوضات هي مجرد محادثات ومباحثات تمهيدا لإمكانية إبرام عقد مستقبلي. كقاعدة عامة لا ترقى المفاوضات بحد ذاتها إلى مرتبة العقد الملزم ولا تُعتبر إيجابا بالمعنى الدقيق. لكل طرف الحرية في قطع المفاوضات في أي وقت دون مسئولية عقدية.
المسئولية عن قطع المفاوضات: على الرغم من حرية قطع المفاوضات إلا أن هذه الحرية ليست مطلقة. إذا قُطعت المفاوضات بسوء نية أو بخطأ جسيم سبب ضررا للطرف الآخر (مثل قطعها في وقت غير مناسب بعد أن وصلت لمرحلة متقدمة جدا وأوهمت الطرف الآخر بقرب إبرام العقد مما دفعه لتكاليف) يمكن أن تنشأ مسئولية تقصيرية (لا عقدية) توجب التعويض عن الضرر الناشئ (ليس عن عدم إبرام العقد بل عن الضرر الفعلي بسبب سوء النية).
5.2. التمييز بين المفاوضات والإيجاب والدعوة للتفاوض
- المفاوضات: مرحلة تمهيدية غير ملزمة أصلا.
- الدعوة إلى التفاوض: عرض لا يتضمن كل العناصر الجوهرية للعقد يهدف فقط إلى حث الآخرين على تقديم عروض (إيجابات). مثل الإعلانات عن السلع بأسعارها دون تفاصيل كافية للتعاقد الفوري. هي غير ملزمة.
- الإيجاب البات: عرض محدد يتضمن كل العناصر الجوهرية للعقد يعبر عن إرادة حاسمة في التعاقد بمجرد قبوله. هو ملزم بالشروط التي سبق ذكرها.
5.3. العقود التمهيدية: الوعد بالعقد والاتفاق الابتدائي
قد يتفق الطرفان خلال المفاوضات على إبرام اتفاقات تمهيدية تمهد للعقد النهائي:
- الوعد بالتعاقد (Promesse de contrat): هو عقد يلتزم بموجبه أحد الطرفين (الواعد) أو كلاهما بإبرام عقد معين في المستقبل إذا أبدى الطرف الآخر (الموعود له) رغبته في ذلك خلال مدة معينة.
- شروطه: يجب أن يتضمن جميع المسائل الجوهرية للعقد الموعود إبرامه والمدة التي يجب أن يبدي فيها الموعود له رغبته والشكل الذي يفرضه القانون للعقد النهائي (مثلا: الوعد ببيع عقار يجب أن يكون مكتوبا).
- آثاره: إذا أبدى الموعود له رغبته خلال المدة انعقد العقد النهائي. إذا رفض الواعد إبرام العقد جاز للموعود له استصدار حكم يقوم مقام العقد إذا توافرت شروطه (خاصة الشكل).
- الاتفاق الابتدائي (Avant-contrat): هو عقد يلتزم بموجبه الطرفان بإبرام العقد النهائي مستقبلا مع الاتفاق على المسائل الجوهرية وترك التفاصيل للمستقبل. هو أكثر إلزاما من مجرد الوعد من جانب واحد.
- شروطه: يجب أن يتضمن العناصر الجوهرية للعقد المراد إبرامه.
- آثاره: يعتبر بمثابة عقد كامل وملزم وغالبا ما يكون الهدف منه استيفاء شكل معين لاحقا (كتسجيل عقد بيع عقار). حكم القاضي يقوم مقام العقد إذا امتنع أحد الطرفين عن التنفيذ.
المصدر: الوسيط في شرح القانون المدني – الجزء الأول: مصادر الالتزام للدكتور/ عبد الرازق السنهوري.
أضف تعليقًا