التنظيم الأوروبي للإعلام: أثر قوانين الخدمات والأسواق الرقمية (DSA و DMA)
يشهد المشهد الإعلامي الأوروبي تحولاً جذرياً مدفوعاً بالرقمنة والتمكين المتزايد للمنصات الرقمية الكبرى. هذا التحول ألقى بظلاله على كيفية إنتاج المعلومات وتوزيعها واستهلاكها. بالتالي برزت الحاجة الملحة لتنظيم هذا الفضاء الجديد لضمان استمرار الإعلام في أداء وظائفه الديمقراطية الأساسية. التشريعات الإعلامية الأوروبية الجديدة مثل قانون الخدمات الرقمية (DSA) وقانون الأسواق الرقمية (DMA) تمثل استجابة محورية لهذه التحديات. هذه القوانين تسعى لإعادة تشكيل التوازنات القائمة بين شركات التكنولوجيا ووسائل الإعلام التقليدية والجمهور.
تحولات البنية التحتية للمشهد الإعلامي
لقد أدت الرقمنة إلى تغييرات لا رجعة فيها في سوق المعلومات. المساحة المتاحة للمحتوى أصبحت غير محدودة تقريباً. علاوة على ذلك انخفضت تكاليف الإنتاج بشكل كبير. هذا أتاح لجهات جديدة الدخول بقوة إلى المشهد الإعلامي. كذلك أصبحت الهواتف الذكية والبنية التحتية الرقمية هي البوابة الرئيسية للوصول إلى المعلومات. هذا التطور أدى إلى إضعاف النماذج الإيرادية التقليدية لوسائل الإعلام الصحفية.
- لقد أصبحت المنصات الرقمية محورية في تنظيم وتوزيع المحتوى عبر الإنترنت.
- هذه المنصات تعتمد على خوارزميات التوصية لإدارة تدفق المعلومات.
- أصبح المحتوى الإعلامي مجرد “محتوى” ضمن تدفق أكبر لا يخضع لقواعد التحرير التقليدية.
إن هيمنة عدد قليل من الشركات التجارية العملاقة على البنية التحتية للمجال العام عبر الإنترنت يثير تساؤلات حول كيفية تأثير سيطرتها على وظيفة هذا المجال. هذه السيطرة تتجسد في نماذج أعمالها التي تركز على اقتصاد الانتباه وتحقيق الأرباح من خلال البيانات. التشريعات الإعلامية الأوروبية تحاول الآن معالجة هذا الاختلال في ميزان القوى.
النماذج الإيرادية الجديدة وتحدياتها
تعتمد المنصات بشكل أساسي على استغلال بيانات المستخدمين كعملة تجارية. بيع هذه البيانات وخدمات الإعلانات المستهدفة هو نموذج العمل السائد. ونتيجة لذلك فشلت شركات الإعلام التقليدية في الاستفادة من نمو سوق الإعلانات الرقمية. من ناحية أخرى، أدى هذا إلى زيادة الاعتماد الهيكلي لوسائل الإعلام على هذه المنصات لضمان وصول محتواها للجمهور.
- تعتبر بيانات المستخدمين سلعة ثمينة تستخدم للتنبؤ بتفضيلاتهم.
- شركات مثل جوجل وميتا تسيطر على الغالبية العظمى من إيرادات الإعلان الرقمي.
- الذكاء الاصطناعي التوليدي زاد من أهمية الوصول إلى البيانات لتدريب النماذج.
بما أن هذا الوضع يهدد استدامة الصحافة، فقد سعت وسائل الإعلام لاستكشاف نماذج إيرادات جديدة مثل الاشتراكات المدفوعة. لكن هذا النموذج لا يناسب جميع أنواع الإعلام. لذلك فإن الحاجة إلى نموذج تمويل متكامل للصحافة المحلية أصبح أمراً ملحاً. التشريعات الإعلامية الأوروبية تهدف إلى تعزيز موقف ناشري الأخبار في مواجهة عمالقة المنصات.
التشريعات الإعلامية الأوروبية الجديدة: DSA و DMA
أحدثت اللوائح الأوروبية الجديدة حزمة تنظيمية شاملة لتحسين أداء الفضاء العام عبر الإنترنت. هذه اللوائح تركز بشكل كبير على المنافسة والإشراف على المحتوى وحماية الإعلام. التشريعات الإعلامية الأوروبية تسعى لتحديد قواعد أكثر صرامة للجهات الفاعلة الكبرى. إن التنفيذ السريع والفعال لهذه القواعد أمر حتمي لنجاحها.
- قانون الأسواق الرقمية (DMA): يفرض متطلبات على “الخدمات الأساسية للمنصات” لمنع إساءة استخدام الهيمنة السوقية.
- قانون الخدمات الرقمية (DSA): يركز على الإشراف على المحتوى ويفرض متطلبات شفافة على المنصات الكبيرة (VLOPs) بشأن الإشراف على المحتوى.
- قانون حرية الإعلام الأوروبي (EMFA): يهدف لحماية استقلالية وتعددية الإعلام في أوروبا.
على الرغم من الجهود التشريعية الأوروبية، لا يزال هناك تحديات تتعلق بإنفاذ القواعد. كذلك فإن الشركات الكبرى تحاول التكيف ببطء. إن التشريعات الإعلامية الأوروبية تضع أساساً جديداً لمستقبل النظام الإعلامي لضمان استمرارية وظائفه الديمقراطية. أخيراً يجب على الحكومات الوطنية الاستثمار في تطبيق هذه القوانين لضمان بيئة إعلامية أكثر أماناً وموثوقية.
الأسئلة الشائعة
الهدف الرئيسي لقانون الخدمات الرقمية هو تنظيم الإشراف على المحتوى وفرض الشفافية على المنصات الرقمية الكبرى فيما يتعلق بإزالة المحتوى أو تقييده.
قانون الأسواق الرقمية يفرض متطلبات سلوكية مسبقة على شركات الخدمات الأساسية للمنصات لمنع استغلال هيمنتها السوقية وتعزيز المنافسة في الاقتصاد الرقمي.
التشريعات الإعلامية الأوروبية تسعى لتقوية موقف شركات الإعلام أمام عمالقة التكنولوجيا وضمان استمرارية مصادر المعلومات الموثوقة والمستقلة التي تخدم الديمقراطية.
قانون حرية الإعلام الأوروبي يهدف إلى توفير ضمانات أفضل لاستقلالية وتعددية وسائل الإعلام في أوروبا وحماية مصادر الصحفيين.
الفعالية الكاملة لهذه التشريعات لا تزال بحاجة للإثبات حيث تظهر المنصات مقاومة أو بطئاً في الامتثال الكامل لبعض القواعد الجديدة.