المعهد الذهبي
المعهد الذهبي | التعبير عن الإرادة في ضوء القانون المدني: تحليل شامل

التعبير عن الإرادة في ضوء القانون المدني: تحليل شامل

تحليل شامل لمفهوم التعبير عن الإرادة في القانون المدني

التعبير عن الإرادة

1. مقدمة في أهمية التعبير عن الإرادة

يعد التعبير عن الإرادة الركن الأساسي في تكوين التصرفات القانونية وبشكل خاص العقود. فالرضاء الذي هو جوهر العقد لا يتكون إلا بوجود إرادتين متوافقتين ولا يمكن معرفة هاتين الإرادتين إلا من خلال التعبير عنهما. لذلك يتناول القانون المدني تنظيم كيفية التعبير عن هذه الإرادة والآثار المترتبة على هذا التعبير. نستعرض في هذا المقال تفاصيل هذا الموضوع الهام بالاستناد إلى الصفحات المحددة.

2. أشكال التعبير عن الإرادة: الصريح والضمني

ينص القانون على أن التعبير عن الإرادة يمكن أن يتم بطرق متنوعة ويقسم عادة إلى تعبير صريح وتعبير ضمني وهذا ما تشير إليه المادة ٩٠ من القانون المدني الجديد.

2.1. التعبير الصريح

التعبير الصريح هو الذي يفصح عن الإرادة بطريقة مباشرة وواضحة ولا يدع مجالا للشك في دلالته على مقصود صاحبه. وبحسب نص المادة ٩٠/١ يمكن أن يكون هذا التعبير باللفظ أو بالكتابة أو بالإشارة المتداولة عرفا (مثل إشارة الأخرس المفهومة) أو باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكا في دلالته على حقيقة المقصود. ويمكن القول بأن الطرق التي ذكرها النص جاءت على سبيل المثال لا الحصر.

  • اللفظ والكتابة: هما الوسيلتان الأكثر شيوعا للإفصاح المباشر عن الإرادة.
  • الإشارة المفهومة: كإشارة الأخرس تعتبر تعبيرا صريحا إذا كانت مفهومة ومتداولة.
  • الموقف الدال بوضوح: كعرض البضائع مع بيان أثمانها والذي يعد إيجابا صريحا أو كإيقاف سيارة الأجرة في مكان مخصص مما يدل على عرض خدماتها.

وبالتالي يعتبر التعبير صريحا إذا كانت الوسيلة المستخدمة في الكشف عن الإرادة موضوعة لهذا الغرض حسب العرف بين الناس أي أن المظهر الخارجي للإرادة يتطابق مع معناها المقصود.

2.2. التعبير الضمني

أما التعبير الضمني فهو الذي لا يفصح عن الإرادة مباشرة بل يستنتج من فعل أو تصرف يقوم به الشخص ويكشف عن إرادته بطريقة غير مباشرة ولكن حتمية. فالفرق بينه وبين الصريح يكمن في طريقة الدلالة وليس في قوة الإرادة نفسها. فكما تنص المادة ٩٠/٢ يجوز أن يكون التعبير عن الإرادة ضمنيا إذا لم ينص القانون أو يتفق الطرفان على أن يكون صريحا. التعبير عن الإرادة بهذه الطريقة يتطلب تحليل الظروف المحيطة بالتصرف لاستخلاص نية صاحبه.

من الأمثلة على التعبير الضمني: بقاء المستأجر في العين المؤجرة بعد انتهاء مدة الإيجار بعلم المؤجر ودون اعتراض منه يعد قبولا ضمنيا بتجديد العقد. وكذلك قيام الموكل بتنفيذ العقد الذي أبرمه الوكيل باسمه الشخصي مما يعد إقرارا ضمنيا لهذا العقد.

2.3. السكوت ودوره في التعبير عن الإرادة

القاعدة العامة أن “لا ينسب لساكت قول” أي أن السكوت في حد ذاته لا يعتبر تعبيرا عن الإرادة لا بالقبول ولا بالرفض. فالسكوت موقف سلبي مجرد. ولكن هناك استثناءات لهذه القاعدة حيث يمكن للسكوت أن يعتبر قبولا إذا اكتنفته ظروف وملابسات معينة تجعله ذا دلالة قاطعة على الرضا. هذا ما يعرف بـ “السكوت الملابس”.

تنص المادة ٩٨ من القانون المدني الجديد على حالات يعتبر فيها السكوت قبولا وهي:

  1. وجود تعامل سابق: إذا وجد تعامل سابق بين المتعاقدين واتصل الإيجاب بهذا التعامل. فمثلا إذا اعتاد تاجر توريد بضاعة لعميل بناء على طلبه ولم يرد العميل على طلب جديد أرسل إليه بنفس الشروط السابقة فإن سكوته يعتبر قبولا.
  2. طبيعة المعاملة أو العرف التجاري: إذا تمخض الإيجاب لمنفعة من وجه إليه (كمن يعرض التبرع أو الإبراء) فإن سكوت الموجه إليه يعتبر قبولا ما لم يرفض خلال مدة معقولة. كذلك إذا كانت طبيعة المعاملة أو العرف التجاري تقتضي عدم الحاجة إلى قبول صريح كما في حالة إرسال تاجر قائمة بالأسعار لعميل وسكوت العميل يفسر كقبول ضمني بالأسعار الجديدة إذا استمر التعامل.

وبناء على ذلك يمكن القول إن السكوت لا يعتبر وسيلة من وسائل التعبير عن الإرادة إلا استثناء وبشروط محددة قانونا بحيث تحيط به ظروف تجعل له دلالة واضحة على القبول.

3. الإرادة الظاهرة والإرادة الباطنة: أيهما المعول عليه؟

يثور الجدل فقها وقانونا حول مسألة تحديد الإرادة التي يعتد بها عند نشوء الخلاف: هل هي الإرادة الحقيقية الكامنة في النفس (الإرادة الباطنة) أم هي الإرادة كما تم التعبير عنها خارجيا (الإرادة الظاهرة)؟

3.1. المذاهب الفقهية الرئيسية

  • مذهب الإرادة الباطنة (الذاتي أو الفرنسي): يركز على الإرادة الحقيقية التي قصدها المتعاقد معتبرا أن التعبير عن الإرادة مجرد وسيلة للكشف عنها. فإذا اختلف التعبير عن الإرادة الباطنة يعول على الباطنة. يؤدي هذا المذهب إلى حماية إرادة المتعاقد ولكنه قد يضر باستقرار المعاملات لأنه يجعل إرادة الطرف الآخر معلقة بإرادة باطنة قد لا يعلمها.
  • مذهب الإرادة الظاهرة (الموضوعي أو الألماني): يعطي الأولوية للإرادة كما تم التعبير عنها أي للمظهر الخارجي حماية للطرف الآخر الذي اعتمد على هذا التعبير وتعزيزا لاستقرار المعاملات. هذا المذهب يحمي الثقة المشروعة في التعامل ولكنه قد يتجاهل الإرادة الحقيقية للمعبر.

3.2. موقف القانون المصري

يتخذ القانون المدني المصري موقفا وسطيا يميل إلى التوفيق بين المذهبين وإن كان يميل بشكل أكبر نحو الاعتداد بالإرادة الظاهرة لتحقيق استقرار التعامل مع إتاحة المجال للاعتداد بالإرادة الباطنة في حالات محددة لا سيما عند البحث في عيوب الإرادة (كالغلط والتدليس والإكراه).

فالأصل أن يتم تفسير العقد بناء على الإرادة المشتركة الظاهرة للمتعاقدين. ولكن إذا كان هناك غموض في التعبير أو إذا ثبت وجود عيب شاب إرادة أحد الطرفين فإن البحث يتجه نحو الإرادة الباطنة الحقيقية. كما يعتد الفقه الإسلامي غالبا بالإرادة الظاهرة (الألفاظ والمعاني) ولكن مع مراعاة النية والمقاصد في بعض الأحيان.

أهمية الثقة والاعتماد: المبدأ الحديث الذي يسود الآن والذي يأخذ به القانون المصري هو ضرورة حماية “الاعتماد” أو الثقة المشروعة التي يولدها التعبير الظاهر لدى الطرف الآخر. فإذا كان الطرف الآخر قد اعتمد بحسن نية على الإرادة الظاهرة وكان هذا الاعتماد مشروعا (أي أن الظاهر يدعو للاعتقاد بصحة الباطن) فإن القانون يحمي هذا الاعتماد ولو تعارض مع الإرادة الباطنة. ومع ذلك إذا كان الطرف الآخر يعلم أو كان من السهل عليه أن يعلم بأن الإرادة الظاهرة لا تتطابق مع الإرادة الباطنة فلا يكون جديرا بالحماية ويعتد حينئذ بالإرادة الباطنة.

وخلاصة القول أن القانون المصري يوازن بين مبدأ سلطان الإرادة (الذي يقتضي النظر للإرادة الباطنة) وبين ضرورة استقرار المعاملات (التي تقتضي النظر للإرادة الظاهرة) وذلك من خلال الاعتداد بالإرادة الظاهرة كأصل عام مع حماية الطرف الذي اعتمد عليها بحسن نية والسماح بالبحث عن الإرادة الباطنة في حالات معينة كالغموض أو عيوب الإرادة أو عند ثبوت سوء نية الطرف الآخر.

4. آثار التعبير عن الإرادة

متى ينتج التعبير عن الإرادة أثره القانوني؟ وما هو مصير هذا التعبير إذا مات من صدر منه أو فقد أهليته قبل أن ينتج أثره؟

4.1. وقت إنتاج التعبير عن الإرادة لأثره القانوني

تحديد الوقت الذي يصبح فيه التعبير عن الإرادة (لا سيما الإيجاب والقبول) منتجا لأثره القانوني له أهمية كبيرة خاصة في التعاقد بين غائبين. هناك نظريات متعددة:

  1. نظرية الإعلان (الإظهار): ينتج التعبير أثره بمجرد صدوره من صاحبه حتى قبل أن يعلمه الطرف الآخر. (مهجورة غالبا)
  2. نظرية التصدير (الإرسال): ينتج التعبير أثره بمجرد أن يرسله صاحبه بحيث لا يستطيع استرداده.
  3. نظرية الوصول (التسلم): ينتج التعبير أثره بمجرد وصوله إلى علم الطرف الآخر حتى لو لم يقرأه فعلا.
  4. نظرية العلم (المعرفة): ينتج التعبير أثره عندما يعلم به الطرف الآخر علما يقينيا.

موقف القانون المصري (المادة 97): أخذ المشرع المصري أساسا بنظرية الوصول بالنسبة للتعاقد بين غائبين. فيعتبر العقد قد تم في الزمان والمكان اللذين وصل فيهما القبول إلى علم الموجب ما لم يوجد اتفاق أو نص قانوني يقضي بغير ذلك. ويفترض القانون أن الموجب قد علم بالقبول في المكان والزمان اللذين وصله فيه القبول (قرينة بسيطة قابلة لإثبات العكس).

راجع أيضا : تقسيم العقود: دراسة شاملة لأنواع العقود في القانون المدني

4.2. موت من صدر منه التعبير أو فقدانه الأهلية

تناولت المادة 92 من القانون المدني هذه المسألة. القاعدة هي أن موت من صدر منه التعبير عن الإرادة (كالموجب) أو فقده لأهليته بعد صدور التعبير وقبل أن ينتج هذا التعبير أثره (أي قبل وصول القبول في حالة الإيجاب مثلا) لا يمنع من إتمام العقد إذا وصل التعبير المضاد (كالقبول) في وقته.

الاستثناءات: لا تتم العقد رغم ذلك في حالتين:

  1. إذا تبين من طبيعة التعامل أو من ظروف الحال أن شخصية المتعاقد كانت محل اعتبار أساسي في العقد (كالعقود القائمة على الاعتبار الشخصي).
  2. إذا تبين من الإيجاب نفسه (أو التعبير الصادر) عكس ذلك أي أن الموجب اشترط صراحة أو ضمنا بقاءه حيا أو كامل الأهلية حتى وقت القبول.

بالتالي يهدف القانون إلى تحقيق الاستقرار بقدر الإمكان فلا يجعل موت أحد الطرفين أو فقد أهليته سببا تلقائيا لسقوط تعبيره الصادر إلا إذا كانت هناك اعتبارات شخصية جوهرية تبرر ذلك.

5. النيابة في التعاقد

النيابة هي حلول إرادة النائب محل إرادة الأصيل في إبرام تصرف قانوني مع انصراف آثار هذا التصرف مباشرة إلى الأصيل. وهي تختلف عن “الرسول” الذي هو مجرد ناقل لإرادة غيره.

5.1. مصادر النيابة

  1. النيابة القانونية: مصدرها نص القانون مباشرة (مثال: نيابة الولي عن القاصر).
  2. النيابة الاتفاقية (الوكالة): مصدرها اتفاق بين الأصيل والنائب (عقد الوكالة).
  3. النيابة القضائية: مصدرها حكم القضاء (مثال: تعيين حارس قضائي أو قيم).

5.2. شروط تحقق النيابة وآثارها

لكي تنصرف آثار التصرف القانوني الذي يبرمه النائب إلى الأصيل مباشرة يجب توفر شرطين أساسيين (وفقا للمادة 104):

  1. أن يتعامل النائب باسم الأصيل: يجب أن يقصد النائب عند التعاقد أن يجعل آثار العقد للأصيل وأن يظهر هذه النية للطرف الآخر. قد يكون ذلك صراحة بذكر اسم الأصيل أو ضمنا إذا كانت الظروف تدل على ذلك أو كان الطرف الآخر يعلم بالنيابة أو يفترض فيه العلم بها حتما. إذا لم يتعامل النائب باسم الأصيل (أي تعاقد باسمه الشخصي) فإن آثار العقد تنصرف إليه هو لا إلى الأصيل إلا إذا كان الطرف الآخر يعلم بالنيابة أو يستوي عنده الأمر (المادة 105).
  2. أن يتعامل النائب في حدود سلطاته المرسومة: يجب أن يلتزم النائب بالصلاحيات الممنوحة له من الأصيل أو من القانون. إذا تجاوز النائب حدود سلطاته (مادة 106) فإن التصرف لا ينفذ في حق الأصيل إلا إذا أقره (صدق عليه لاحقا) الأصيل صراحة أو ضمنا (وهذا ما يسمى الإجازة). ومع ذلك إذا كان النائب والطرف الآخر يجهلان معا وقت العقد انقضاء النيابة فإن أثر العقد يضاف إلى الأصيل أو خلفائه.

الأثر الرئيسي للنيابة: إذا توافرت شروطها فإن جميع حقوق والتزامات العقد تثبت للأصيل مباشرة كما لو كان هو من تعاقد بنفسه (مادة 105) ولا علاقة للنائب بهذه الآثار ما لم يكفل النائب تنفيذ العقد.

5.3. تعاقد الشخص مع نفسه

الأصل العام أن الشخص لا يجوز له أن يتعاقد باسمه مع نفسه سواء كان ذلك لحسابه شخصيا أم لحساب شخص آخر دون ترخيص ممن يتعاقد لحسابه (المادة 108). والهدف من هذا المنع هو تجنب تعارض المصالح.

صور التعاقد مع النفس الممنوعة أصلا:

  • الشخص يتعاقد بصفته نائبا عن طرف ويتعاقد مع نفسه بصفته أصيلا عن الطرف الآخر.
  • الشخص يتعاقد بصفته نائبا عن طرفي العقد في نفس الوقت.

الاستثناءات من المنع (الحالات التي يجوز فيها التعاقد مع النفس):

  1. إذا أجاز الأصيل ذلك صراحة (الترخيص السابق).
  2. إذا قضى نص في القانون بجواز ذلك.
  3. إذا قضت قواعد التجارة بجواز ذلك تبعا لطبيعة المعاملة.
  4. إذا كان التصرف مجرد تنفيذ لتصرف سابق (كالأب يشتري لنفسه مال ولده الذي هو تحت ولايته إذا كان قد آل إليه بطريق الإرث مثلا وبالسعر الذي آل به).

جزاء المخالفة: إذا تعاقد الشخص مع نفسه دون ترخيص كان العقد قابلا للإبطال لمصلحة الأصيل ما لم يجزه الأصيل لاحقا (الإجازة اللاحقة) فتصح الإجازة اللاحقة ما لم يصح الترخيص السابق. للإجازة أثر رجعي.

راجع أيضا : مبدأ سلطان الإرادة في القانون المدني: المفهوم، التطور، والقيود

6. الإيجاب والقبول وتطابقهما: جوهر الرضاء في العقد

الرضاء هو توافق إرادتين على إحداث أثر قانوني معين. ويتم هذا التوافق عادة من خلال تبادل تعبيرين متطابقين هما الإيجاب والقبول.

6.1. الإيجاب (Offer)

  • تعريف الإيجاب: هو تعبير بات عن إرادة شخص يعرض على آخر أن يتعاقد معه بشروط معينة. يجب أن يكون الإيجاب جازما أي يدل على نية قاطعة في الإبرام إذا لاقى قبولا وأن يكون كاملا أي يتضمن العناصر الجوهرية للعقد المراد إبرامه (كطبيعة العقد والمحل والثمن في البيع مثلا).
  • تمييزه عن الدعوة إلى التفاوض: الدعوة للتفاوض لا تعتبر إيجابا ملزما بل هي تمهيد للتعاقد (كمن يقول: أرغب في بيع منزلي دون تحديد الثمن). الإعلان عن البضائع مع بيان أثمانها يعتبر إيجابا غالبا.
  • القوة الملزمة للإيجاب:
    • الإيجاب مع تحديد ميعاد للقبول (مادة 93): يبقى الموجب ملتزما بإيجابه حتى انقضاء هذا الميعاد.
    • الإيجاب في مجلس العقد (مادة 94): إذا لم يحدد ميعاد يتحلل الموجب من إيجابه إذا لم يصدر القبول فورا (ما لم تدل الظروف على غير ذلك). وينفض مجلس العقد بانتهاء الجلسة الفعلية أو بانصراف أحد الطرفين عن موضوع التعاقد.
    • الإيجاب بين غائبين (مادة 94): إذا لم يحدد ميعاد وصدر الإيجاب لشخص غائب (كالمراسلة) يلتزم الموجب خلال فترة معقولة تصل فيها الرسالة ويعود الرد.
  • العدول عن الإيجاب (مادة 95): يجوز العدول عن الإيجاب قبل أن يتصل القبول بعلم الموجب بشرط أن يصل العدول إلى علم الطرف الآخر قبل وصول القبول إليه أو في نفس الوقت الذي يصل فيه القبول.
  • سقوط الإيجاب (مادة 96): يسقط الإيجاب إذا رفض صراحة أو ضمنا أو إذا انقضى الميعاد المحدد للقبول دون أن يصدر أو إذا انفض مجلس العقد قبل القبول (في حالة الإيجاب غير الملزم بميعاد). ويعتبر القبول الذي يتضمن تعديلا للشروط إيجابا جديدا يتطلب قبول الموجب الأول.

6.2. القبول (Acceptance)

  • تعريف القبول: هو التعبير البات عن إرادة الطرف الذي وجه إليه الإيجاب بالموافقة على هذا الإيجاب.
  • شروط القبول:
    1. أن يصدر والإيجاب لا يزال قائما (قبل سقوطه).
    2. أن يكون مطابقا للإيجاب تماما في جميع شروطه الجوهرية والأساسية. أي تعديل يعتبر رفضا للإيجاب مع تقديم إيجاب جديد (مادة 96).
  • وقت ومكان انعقاد العقد (مادة 97):
    • بين حاضرين: يعتبر العقد قد تم في الزمان والمكان اللذين صدر فيهما القبول المطابق للإيجاب.
    • بين غائبين (مراسلة هاتف): يعتبر العقد قد تم في الزمان والمكان اللذين وصل فيهما القبول إلى علم الموجب (نظرية الوصول) مع افتراض العلم وقت الوصول (قرينة).
  • القبول الضمني والسكوت (مادة 98): يمكن أن يكون القبول ضمنيا (كبدء التنفيذ). والسكوت يعتبر قبولا في الحالات التي سبق ذكرها (تعامل سابق منفعة للموجه إليه عرف تجاري أو طبيعة معاملة).

6.3. حالات خاصة في التعاقد

  • التعاقد في المزايدات (مادة 99): لا يتم العقد في المزايدات إلا برسو المزاد ( adjudication ). ويعتبر التقدم بعطاء في المزاد إيجابا ويسقط العطاء بعطاء يزيد عليه ولو كان باطلا أو بإقفال المزاد دون أن يرسو على أحد.
  • القبول في عقود الإذعان (مادة 100): عقود الإذعان هي التي يسلم فيها القابل بشروط مقررة يضعها الموجب ولا يقبل مناقشة فيها (مثل عقود المرافق العامة النقل التأمين). القبول فيها يقتصر على مجرد التسليم بهذه الشروط. للمتعاقد المذعن حماية خاصة في القانون حيث يجوز للقاضي تعديل الشروط التعسفية أو إعفاء الطرف المذعن منها.

المراجع الخاصة بموضوع ” التعبير عن الإرادة “:

  1. الهداية شرح البداية – تم نشره في القرن 12 هـ.
  2. ديموج في التزامات – مؤلف: ديموج، تم نشره في أوائل القرن 20.
  3. بلانيول وريبير – مؤلفان: بلانيول وريبير، تم نشره في القرن 20.
  4. بودرى وفال في الالتزامات – مؤلفان: بودرى وفال، تم نشره في القرن 20.
  5. الأعمال التحضيرية ج 2 –  تم نشره في القرن 20.
  6. مجموعة عمر 2 – تم نشره في القرن 20.
  7. تقنين الالتزامات البولوني – تم نشره في القرن 20.
  8. تقنين الالتزامات اللبناني – تم نشره في القرن 20.
  9. تقرير حلمي بهجت بدوي – مؤلف: حلمي بهجت بدوي، تم نشره في القرن 20.
  10. مجموعة أحكام النقض – تم نشره في القرن 20.
  11. تقنين الالتزامات السويسري – تم نشره في القرن 20.
  12. قانون مدني هولندي –  تم نشره في القرن 20.
المعهد الذهبي | التعبير عن الإرادة في ضوء القانون المدني: تحليل شامل

المعهد الذهبي

أضف تعليقًا

تابعنا

لا تتردد، تواصل معنا.