أزمة الصحافة المحلية: التركيز الإعلامي واستنزاف الموارد في المناطق الإقليمية
الإعلام ضروري للمجتمع الديمقراطي. إنه يوفر معلومات موثوقة حول القضايا الاجتماعية ذات الصلة. لكن العولمة والتحول الرقمي غيّرا بيئة الإعلام بشكل جذري. أدى هذا التحول إلى توسع هائل في المعروض المعلوماتي وهيمنة أطراف جديدة على توزيع المعلومات عبر القنوات الرقمية. بالتالي أُرغمت الجهات الإعلامية على إعادة ابتكار نفسها وتغيير الطرق التي تؤدي بها وظائفها الديمقراطية. هذا التغيير له تداعيات كبيرة على استدامة وتنافسية الإعلاميين المحليين والإقليميين. نحن ننظر في العلاقة بين الإعلام والديمقراطية ونفحص ما إذا كانت اللوائح والسياسات الحالية كافية لضمان استمرار الإعلام في أداء دوره الديمقراطي مستقبلاً. يهدف هذا التقرير إلى تحديد الخطوات التي يمكن للحكومات والأطراف الأخرى اتخاذها لتعزيز مكانة الإعلام. نطالب بسياسة إعلامية جديدة ضرورية لحماية وتعزيز الوظائف الديمقراطية للإعلام الآن وفي المستقبل. هناك حاجة ملحة لتدابير جديدة لضمان بقاء الإعلام المحلي والإقليمي حيويًا.
التحول الجذري في البيئة المعلوماتية
لقد تغيرت البنية التحتية للبيئة المعلوماتية بشكل كبير خلال العقود الماضية. كان استهلاك المعلومات مقيدًا بالزمان والمكان. أما اليوم فالمعلومات متاحة في أي وقت وفي أي مكان بفضل الهواتف الذكية. هذا أدى إلى سهولة إنتاج المحتوى من قبل أي شخص. ظهرت كيانات جديدة لا تعتبر نفسها إعلامًا تقليديًا بل تقود توزيع المعلومات عبر الإنترنت. هذه الشركات تستخدم خوارزميات لتنظيم المحتوى الهائل على الإنترنت. أدت هذه التطورات إلى تحول في النقاش العام من التفاؤل العالي إلى نظرة أكثر تشاؤمًا بسبب انتشار المعلومات المضللة وخطاب الكراهية عبر الإنترنت. هذه التحديات تضع عملية تكوين الرأي الديمقراطي تحت التهديد.
تأثير المنصات على المجال العام
- النمو الهائل للمحتوى الرقمي أزال القيود المادية على الإنتاج والتخزين.
- أصبحت المنصات هي الروابط الأساسية لتنظيم المعلومات وتوزيعها.
- نظام التوصيات الخوارزمية يقود الانتباه نحو المحتوى المثير للعواطف بدلاً من القضايا السياسية.
- لقد تحولت أنماط الاتصال إلى “التواصل الجماهيري الذاتي” مما يطمس التمييز بين المرسل والمستقبل.
السيطرة على البنية التحتية للمجال العام من قبل عدد قليل من الأطراف التجارية العالمية تؤثر سلبًا على وظيفة هذا المجال العام. هذه الشركات لا تعتبر نفسها وسائل إعلام تقليدية. علاوة على ذلك أصبحت الشركات وراء المنصات تتحكم في الوصول إلى المجال العام وتنظيم المعلومات المتداولة داخله. هذا التموضع له عواقب وخيمة على مكانة الناشرين. ونتيجة لذلك أصبحت **الصحافة المحلية** تواجه تحديات توزيع المحتوى بشكل متزايد.
التحول في نماذج الإيرادات وتأثيرها على الإعلام التقليدي
في العصر التناظري كانت الإيرادات تعتمد على الاشتراكات والإعلانات. لكن مع صعود شركات التكنولوجيا والمنصات تراجعت إيرادات الإعلام التقليدي بشكل حاد. هذا التحول أثر بشكل خاص على المستويات المحلية والإقليمية حيث اختفت العديد من العناوين. أصبحت شركات الإعلام الكبرى تسيطر على معظم إيرادات سوق الإعلانات الرقمية. نتيجة لذلك واجهت وسائل الإعلام القديمة انخفاضًا حادًا في إيراداتها. كما أن المنافسة من المنصات أدت إلى فقدان السيطرة على توزيع المحتوى. كما أن نقص الشفافية بشأن نماذج الإيرادات يطرح أسئلة حول البنية التحتية الصحفية الهولندية. زيادة مرونة العمل الصحفي من خلال الاعتماد على المستقلين بأجور منخفضة يمثل خطرًا محتملاً.
الاعتماد على البيانات كعملة
- تستخدم المنصات بيانات المستخدمين لإنشاء تنبؤات دقيقة حول تفضيلاتهم.
- بيع هذه البيانات والخدمات المرتبطة بها هو نموذج الأعمال السائد لشركات المنصات.
- شركات مثل جوجل وميتا تجذب الغالبية العظمى من إيرادات الإعلانات الرقمية.
- فشلت شركات الإعلام في الاستفادة من نمو سوق الإعلانات الرقمية.
أصبح التركيز على جذب انتباه المستخدمين هو المحرك الأساسي للاقتصاد الرقمي. هذا يوجه المحتوى نحو ما يجذب الانتباه وليس بالضرورة ما يخدم المصلحة العامة. علاوة على ذلك أدت الخوارزميات إلى دفع المستخدمين نحو آراء متطرفة بسبب التخصيص الدقيق. **الصحافة المحلية** تتضرر بشدة من هذا التحول الاقتصادي. هذا الوضع يضع الحاجة إلى تدخل حكومي لضمان بنية تحتية صحفية قوية.
الخلاصة والتوصيات لإنقاذ الوظائف الديمقراطية
النظام الإعلامي الحالي مختلف جذريًا عما كان عليه قبل عقود. إنه في حالة تغير تكنولوجي مستمر. ما لا يتغير هو الشرط الملّح لكي يتمكن النظام الإعلامي من الوفاء بوظائفه الديمقراطية. يهدف التقرير إلى تحسين هيكلي للنظام الإعلامي الهولندي. يجب أن يحظى الإعلاميون بأهمية خاصة نظرًا لدورهم الحيوي في الوظائف المعلوماتية والرقابية والمنتدى. هناك حاجة ماسة إلى ضمان بقاء **الصحافة المحلية** من خلال سياسات جديدة تحميها من الاستنزاف والتركيز. إن حماية هذه الوظائف تتطلب وضع ضمانات جديدة في السياق الأوسع الذي تعمل فيه وسائل الإعلام.
مبادئ توجيهية لسياسة إعلامية حديثة
- توجيه السياسة الإعلامية بالوظائف الديمقراطية للنظام الإعلامي.
- التدخل الحكومي ضروري لضمان الوفاء الفعال بالوظائف الديمقراطية.
- يجب أن تشمل السياسة الإعلامية الطيف الكامل للأطراف ذات الصلة في النظام الإعلامي.
التوصيات السياسية الأساسية
- تنفيذ إطار تنظيمي صلب يعتمد على القوانين واللوائح الأوروبية لبيئة معلومات موثوقة وآمنة.
- ضمان وضوح وإمكانية العثور على جميع المعلومات المهمة للديمقراطية.
- تعزيز الصحافة المحلية والإقليمية.
- تشجيع المستخدمين على تحمل مسؤوليتهم عن وكالتهم داخل النظام الإعلامي.
الأسئلة الشائعة
التحدي الرئيسي يكمن في التركيز الإعلامي المتزايد من قبل شركات المنصات الكبرى واستنزاف الموارد المالية الذي تعاني منه وسائل الإعلام التقليدية والإقليمية.
اقتصاد الانتباه يدفع المنصات لإعطاء الأولوية للمحتوى المثير عاطفياً أو المتطرف لأنه يجذب انتباه المستخدمين ويولد أعلى الأرباح مما يدفع المحتوى الصحفي عالي الجودة إلى الهوامش.
الخوارزميات تصنف وتفلتر المعلومات بناءً على قيم النظام وتفضيلات المستخدمين وتلعب دورًا حاسمًا في تحديد المحتوى الذي يتعرض له المستخدمون مما يقلل من ظهور الأخبار الموثوقة.
التوصيات الرئيسية تشمل توجيه السياسة بالوظائف الديمقراطية للإعلام وتطبيق إطار تنظيمي أوروبي صارم وتعزيز الصحافة المحلية والإقليمية.
الصحافة المحلية ضرورية لمراقبة السلطات المحلية التي تتزايد مهامها وهي مصدر حيوي للمعلومات الموثوقة والمدققة للناخبين في دوائرهم.
